السبب الرابع: التواصي بالصبر (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)

عدد المشاهدات: 38 السبب الرابع: التواصي بالصبر، ذلك أنّ الدعوة إلى الله والاضطلاع بأمانة الله والقيام بحقوقه كلٌّ من ذلك يستوجب صبراً، فكان لا بدّ من التواصي بالصبر، فالله تعالى عندما حكى عن لقمان موعظته لابنه، قال فيما قاله في حكاية قوله : ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾، فإن طريق الدعوة طريق شائك وعر موحش، ولكنّ العاقبة هي الفوز، والله سبحانه وتعالى عندما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلن سبيله وسبيل أتباعه في قوله : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، أتبع ذلك

السبب الثالث: التواصي بالحق (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)

عدد المشاهدات: 30 السبب الثالث: التواصي بالحق: وهو ضمان الاستمرار على الأعمال الصالحة وعدم تأثير الشيطان على الإنسان، إذ الله تعالى طبع الإنسان على كونه جنساً اجتماعيّاً يتأثر فيه سلوك الفرد بسلوك مجتمعه، فالمجتمع يجب أن يكون مجتمعاً صالحاً طاهراً نظيفاً، وذلك لا يتمّ إلا إذا تعاون الأفراد جميعاً على تطهير مجتمعهم من كلّ رجس وكدر؛ بحيث يحرص كلّ أحد على استقامة غيره كما يحرص على استقامة نفسه، ومن أجل ذلك كان التواصي بالحق ضرورة من ضرورات الحياة البشرية لأجل الوصول بسلوك الناس إلى الغاية التي يُطمح إليها وهي الفوز برضوان الله سبحانه وتعالى، وهذا إنما يتمّ بإرشاد وتبصير كلّ

السبب الثاني: العمل الصالح: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (2)

عدد المشاهدات: 37 السبب الثاني: العمل الصالح، يقول تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾؛ أي وعملوا الأعمال الصالحات، فالصالحات وصف لموصوفٍ لم يُذكر، أو أنَّ الصالحة نفسَها صارت في مكان الموصوف؛ كما تطلق السيئة على العمل المخالف لأمر الله سبحانه وتعالى مع أنها في حقيقتها وصف للعمل. والعمل الصالح ـ كما سبق الحديث ـ إنما هو كالظلّ للإيمان، فلا ينفك الإيمان عن العمل الصالح، بل لا بدّ أن يكون المؤمن جامعاً ما بين إيمانه بما فرض الله تعالى عليه أن يؤمن به، وما بين هذه الأعمال الصالحة. والأعمال الصالحة إنما تقاس بمقاييس الحق التي أنزلها الله سبحانه، وتوزن بموازين العدل،

العقيدة الراسخة من خلال أركان الإيمان الستة

عدد المشاهدات: 27 على أننا يجب علينا أن ننظر في أركان هذه العقيدة، وكيف تجعل الإنسان يتفاعل معها هذا التفاعل بحيث تكون أعماله مترجِمة لهذه العقيدة، فالإيمان المطلوب من الإنسان هو ما أجاب به رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام حينما سأله عن الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره»، فالإيمان بكل واحد من هذه الأركان الستة يقتضي التفاعل التام مع أمر الله سبحانه وتعالى، وبيان ذلك كالتالي: (1) الإيمان بالله تعالى: هو الإيمان بموجد هذا الوجود الذي تسبِّح بحمده السماوات والأرض، ويتجلى وجوده في كل ذرّة من ذرات هذا الكون بأسره،

السبب الأول: الإيمان ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾

عدد المشاهدات: 42 بيان معنى الإيمان وجوهره: كلمة الإيمان من حيث المدلول اللغوي هي بمعنى التصديق، يقال: آمن بالشيء، بمعنى صدّق، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى في قصة يعقوب عليه السلام مع بنيه حين قالوا: ﴿ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا﴾؛ أي وما أنت بمصدّقٍ لنا، ومادة الإيمان مأخوذة من الأمن؛ فكأن المصدِّق آمن محدِّثه التكذيب عندما صدَّقه1، وأما من حيث المدلول الشرعي فهو تصديق بقضايا معينة تصديقا تتفاعل معه النفس البشرية حتى تكون في كل جزء من أعمالها غير خارجة عما يقتضيه هذا التصديق. والله سبحانه وتعالى بين جوهر الإيمان من خلال إخباره عن صفات المؤمنين، فقد قال عز من

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ (3)

عدد المشاهدات: 34 ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ ذكر الله في هذه الآية الأسباب التي تنتشل الإنسان من الخسران في الدنيا وما يترتب عليه من الخسران في الدار الآخرة، وهذه الأسباب التي تعتبر صمّام الأمان من هذا الخسران هي: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي الحقّ، والتواصي بالصبر، وسنحاول أن نتحدث عن هذه الأسباب بشيء من الإيجاز. السبب الأول: هو الإيمان، والإيمان عنصر فعّال في حياة الإنسان، وبدون الإيمان يفقد الإنسان كل قيمة من قيمه، كما أنه يصبح في هذه الحياة حائراً متردّداً لا يعرف من أين جاء، ولا إلى أين يذهب، وماذا عليه أن يعمل

﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ (2)

عدد المشاهدات: 30 ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ الأمر المقسم عليه هو أن الإنسان لَفي خسر إلا أولئك الذين استثناهم الله تعالى، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا كان الإنسان في خسر وقد ميّزه الله على غيره من الكائنات؟ وجاء القرآن الكريم دالاً على تكريم هذا الإنسان عندما قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾، ومن تفضيل الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان أنْ جعله خليفة في هذه الأرض، ومن تفضيله له أنْ خلق له ما في الأرض جميعاً وسخّر له ما في الكون بأسره، يقول سبحانه:

تفسير ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾ (1)

عدد المشاهدات: 30 ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾ أوّل ما بدأ الله سبحانه وتعالى به في هذه السورة  أنّه أقسم بالعصر، ولله عزّ وجلّ أن يُقسم بما يشاء، وإنما عباد الله مأمورون أن يقسموا به سبحانه وبأسمائه وصفاته من أجل أن يكون تعظيمهم له، والله تعالى عندما يُقسم بأيّ شي من مخلوقاته فإنه يكون مُعظِّماً له، وهذا التعظيم يفتّح الأذهان إلى سرّ الله تبارك وتعالى في ذلك المخلوق. وهنا أقسم الله سبحانه وتعالى بالعصر، فما هو “العصر” المُقْسم به؟ لعلماء التفسير في ذلك أقوال: القول الأوّل: أن المراد بالعصر هو مطلق الدهر، وقَسَمُ الله سبحانه وتعالى به إنما هو من أجل لفت

تفسير سورة العصر: مقدمة

عدد المشاهدات: 30 ( مجموعة محاضرات لسماحة الشيخ الخليلي في تفسير سورة العصر، مرتبة ومحققة، جمع وتحقيق: الباحث المحقق/ فهد بن علي السعدي) ————————– بسم الله الرحمن الرحيم مقدّمة: الحمد لله الذي خلق فسوّى، وقدّر فهدى، وله الآخرة والأولى، أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه، وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه، وأؤمن به وأتوكّل عليه، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضللْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، من يُطِعِ الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمداً عبده