البيان السادس: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، والسابع (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)

عدد المشاهدات: 39 البيان السادس: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الحكم السابع عشر: دلت على وجوب حبه لأهل محبة الله من أهل زمانه، وعلى استحباب الدعاء إذا دعا لنفسه أن يشركهم في دعائه بنون الجماعة، وفي الفاتحة ذلك واجب عليه فرضاً أن يشركهم كذلك في الصلاة المكتوبة؛ لأنه عليه أن يقرأها كذلك بفتح النون إذا فهم أو أخبر أن قراءتها كذلك، وبكسرة الهمزة إن أمكن. البيان السابع: أول الآية السابعة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ): فعلى من ينكر أن البسملة ليست آية من الفاتحة كالحنفية يجعلون هذه الآية السادسة ، ومن بعدها الآية السابعة، ومن يعتقد أنها آية منها يجعل هذا أول

البيان الثاني إلى الخامس: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

عدد المشاهدات: 33 البيان الثاني: الآية الثانية (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): الحكم السابع: دلت على وجوب الشكر، ودلت بدلالتها على ذلك وجوب أداء كل واجب على المكلف بكماله من صلاة وغيرها، فدلت بذلك في الصلاة على أن من ترك منها واجباً فلم يؤده لزمه إعادتها. الحكم الثامن: دلت بدلالتها على الندب بأداء المندوب على ما أمكن، وعلى ترك المكروه وترك المحرمات؛ لأنه كذلك حقيقة الشاكر، إذا صدق شكره وصحت مروَّته. البيان الثالث والبيان الرابع: الآية الثالثة والرابعة (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ): الحكم التاسع: دلتا على وجوب الرجاء لرضاء الله تعالى، والخوف من سخطه، وأن يكون العبد متوسطاً بين

الفصل الثاني: في بيان الأحكام الشرعية: البيان الأول: ما دلت عليه البسملة

عدد المشاهدات: 32 في بيان الأحكام الشرعية التي دلت عليها معاني هذه السورة الشريفة؛ التي هي فاتحة الكتاب: البيان الأول: ما دلت عليه البسملة وهي الآية الأولى: الحكم الأول: بالابتداء فيه دلالة على الأمر به، وفي ذلك دلالة على أنها آية من الفاتحة، وأنها تجب قراءتها معها في الصلاة المكتوبة؛ لأن معرفة الله هي أول ما يجب على المكلف متى-ما لزمه-التعبد بمعرفته، فلا يمكن أن يحمده العبد باسمه إلا بعد معرفته به، وقال صلى الله عليه وسلم: “كل أمر لم يُبدأ فيه باسم الله فهو أجذم”[1] والأجذم: المقطوع، فلا يصح الكمال بقراءة الفاتحة على أنها جذماء وصح أنها منها. الحكم

( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ )(الفاتحة:7)

عدد المشاهدات: 36 قوله ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) (الفاتحة:7): أي طريقة الذين أنعمت عليهم بهدى البيان وهدى السعادة بالعلم والعمل والتمكين من الملائكة والرسل والأنبياء والمرسلين، والعلماء المتقين، والأولياء الصالحين، وصراط النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حقنا نحن أيضاً، وأصحابه المرتضين، وأهل طاعته المتقين، وفي ذلك معانٍ كثيرة منها ما ذكرناه من النظر إلى تعظيم شأن أولياء الله على حقارة نفسه في نظره، ومنها التبرك بهم، ومنها الدلالة على ولايتهم، ومنها معرفته بهم أنهم أولياء الله تعالى، وأن الله تعالى وليهم، وفي ذلك دلالات على جميع أحكام وجوه الولاية، وفي ذلك دلالة على لزومها على من

( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) (الفاتحة: 5-6)

عدد المشاهدات: 41 قوله تعالى حاكياً عن قول وليه جل وعلا: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) (الفاتحة:5) ولم يقل: نعبدك ونعبد إياك، وذلك للمبالغة في إرادة العبادة له، وللمبالغة في صرفها عن غيره؛ لأن قولك: “زيد ضربته” أبلغ من قولك “ضربت زيداً”؛ لأن بعد قولك “ضربت” يمكن أن تصرفها عن زيد فتقول: تميماً، وأما قولك: “زيد ضربته” فلا يمكنك صرف ضربته عن زيد إن قصدت الضرب بمعناه. بيــان: وقال صاحب المثل السائر[7]: “إن في هذا الالتفات ما يدل على الإيجاب”، وقال صاحب الكشاف[8]: “ليس من دلالة الإيجاب”، والأصح ما قاله صاحب المثل السائر، ومعي أنه أعلم بالفصاحة منه بدليل

(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) (الفاتحة:3-4)

عدد المشاهدات: 33 قوله (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة: الآية3) كررها وذلك أنه لما شاهد المخلوقات بمعرفته بالله، وشاهد الله بصفاته لا ذاته في كل شيء من مخلوقاته، وأن الله قد تجلى بالصفات في كل ذرة من ذرات الوجود تجلياً يندهش به، ويندكُّ به جسم كل شيء لولا رأفته ورحمته، كرر اسم الرحمن الرحيم. وأيضاً فإنه لما انصرفت مشاهدة العقل من مشاهدة الدنيا، وانكشفت له مشاهدة الآخرة وعظيم أمورها قال مع ذلك: الرحمن الرحيم، كالذي يقول مع الشيء الذي يستعظمه: الله أكبر الله أكبر، فذكر هنا ما يوافق المطلوب اسم الله تعالى الرحمن الرحيم فقال: ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) (الفاتحة:4) ولم

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2)

عدد المشاهدات: 28 (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2)، فالحمد: هو الثناء، والألف واللام للاستغراق، والثناء هو المدح، والمعنى: كل صفاته وأفعاله حمد، أي محمودة، ويدخل في معنى الحمد الشكر، أو المشكور هو المحمود فعله، المحمود في صفاته. والحمد على ثلاثة أقسام: الأول: حمد الله نفسه، أي هو محمود في صفاته وأفعاله حقيقة. والثاني: حمد العبد ربه، أي ثناؤه على الله ومعرفته حقيقة أنه كذلك، وإقراره بذلك. والوجه الثالث: شكر العبد لربه؛ لأنه إذا كان يعرف ويقر أن الله محمود في كل صفاته وأفعاله، فمن أفعاله أنه ألزمه أداء الطاعة له بكمال الطاعة، واجتناب معصيته، ويعرف من أفعاله إليه عظم إحسانه

الفصل الأول: في بيان بعض معانيها: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:1)

عدد المشاهدات: 38 الفصل الأول: في بيان بعض معانيها: قوله تعالى (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:1) قال أهل التفسير: الباء هنا بمعنى ( أبدأُ باسم الله) أي باسم الله، فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال طلباً للأخف، وقيل: يصح أيضاً أن يكون الباء بمعنى ( أستعين باسم الله )، وأن المعنى أستعين بالله؛ لأن الاسم يقصد به المسمى كما قال تعالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ)(الرحمن:78) جازت القراءة في ذلك (ذو الجلال والإكرام) تبعاً لرفع (اسم)، وجازت (ذي) تبعاً لحركة الباء من (ربك) فيكون متوجهاً إلى المعنَيَيْن معاً[4]، ويكون معنى أستعين بسم الله أعم في الأمور؛ لأن معنى ذلك يعم الأمور

مقدمة المؤلف لتفسير سورة الفاتحة الشريفة

عدد المشاهدات: 36 تفسير سورة الفاتحة الشريفة (بيان بعض معانيها وأحكامها الشرعية) للشيخ ناصر ابن أبي نبهان الخروصي رحمه الله تحقيق وتعليق: عبدالله بن سعيد القنوبي مقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل القرآن العظيم، هدى لكل ذي قلب سليم، على صراطه المستقيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي الشارع به وبإيضاح الدين القويم، وعلى آله وصحبه وأهل طاعته، وجميع أولياء الله أهل القرب والتكريم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أما بعد: فاعلم أن صاحب (الروضة والغدير)[1]، وصاحب (الثمرات)[2]، وصاحب (الانتقاد)[3] كل منهم لم يأخذ من الفاتحة آيات في الأحكام الشرعية، وإني

نبذة عن الشيخ ناصر ابن أبي نبهان الخروصي

عدد المشاهدات: 43 نسبه وتعلمه وتعليمه: ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس بن مبارك ؛ أبو محمد الخروصي ( و : 1192 هــ/ 1778 م ــــ ت : يوم الأحد 20 جمادى الأولى 1263هــ/ 6 مايو 1847 م ) قاض فقيه ، وناظم للشعر ، عاش في القرن الثالث عشر الهجري ؛ من بلدة العليا من وادي بني خروص من عُمان. نشأ في بيت علم وصلاح وفضيلة ، وأخذ العلم عن والده عالم عصره الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي . وأخذ عنه جماعة ، منهم الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي ، والشيخ يحيى بن خلفان بن